الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
235
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
أبى بكر خليفة رسول اللّه من خالد بن الوليد سيف اللّه المصبوب على المشركين سلام عليك فانى أخبرك أيها الصديق انا التقينا نحن والمشركون وقد جمعوا لنا جموعا جمة بأجنادين وقد رفعوا صليبهم ونشروا كتبهم وتقاسموا باللّه لا يفرّون حتى يفنونا أو يخرجونا من بلادهم فخرجنا واثقين باللّه متوكلين على اللّه فطاعناهم بالرماح شيئا ثم صرنا إلى السيوف فقارعناهم بها مقدار نحر جزور ثم انّ اللّه أنزل نصره وأنجز وعده وهزم الكافرين فقتلناهم في كل فج وشعب وغائط فالحمد للّه على اعزاز دينه واذلال عدوّه وحسن الصنيع لأوليائه والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته * وبعث خالد بكتابه هذا مع عبد الرحمن ابن حنبل الجمحي فلما قرئ على أبى بكر وهو مريض مرضه الذي توفاه اللّه فيه أعجبه ذلك وقال الحمد للّه الذي نصر المسلمين وأقرّ عيني بذلك * قال سهل بن سعد وكانت وقعة أجنادين هذه أوّل وقعة عظيمة كانت بالشأم وكانت سنة ثلاث عشرة في جمادى الأولى لليلتين بقيتا منه يوم السبت نصف النهار قبل وفاة أبى بكر رضى اللّه عنه بأربع وعشرين ليلة * وذكر الطبري عن ابن إسحاق انّ الذي كان على الروم تدارق أخو هرقل لأبيه وأمه ثم ذكر عنه عن عروة بن الزبير قال كان على الروم رجل منهم يقال له القلقنار وكان استخلفه على امراء الشأم حين سار إلى القسطنطينية وإليه انصرف تدارق ومن معه من الروم * قال ابن إسحاق فأما علماء الشأم فيزعمون أنه كان على الروم تدارق واللّه أعلم وعنه لما تراءى العسكران بعث القلنقار رجلا عربيا فقال له ادخل في هؤلاء القوم فأقم فيهم يوما وليلة ثم ائتني بخبرهم فدخل في الناس رجل عربى لا ينكر عليه فأقام فيهم يوما وليلة ثم أتاه فقال له ما وراءك فقال له بالليل رهبان وبالنهار فرسان ولو سرق ابن ملكهم لقطعوا يده ولو زنى لرجم لإقامة الحق فيهم فقال له القلنقار لئن كنت صدقتني لبطن الأرض خير من لقاء هؤلاء على ظهرها ولوددت أن اللّه يخلى بيني وبينهم فلا ينصرني عليهم ولا ينصرهم علىّ ثم تزاحف الناس فاقتتلوا فلما رأى القلنقار ما رأى من قتالهم للروم قال للروم لفوا رأسي بثوب قالوا له لم قال هذا يوم بئيس ما أحب ان أراه ما رأيت لي من الدنيا يوما أشدّ من هذا قال فاحتز المسلمون رأسه وانه للملفف * وعن غير ابن إسحاق قال ثم إن خالد بن الوليد أمر الناس أن يسيروا إلى دمشق وأقبل بهم حتى نزلها وقصد إلى ديره الذي كان ينزل به وهو من دمشق على ميل مما يلي الباب الشرقي وبخالد يعرف ذلك الدير إلى اليوم وجاء أبو عبيدة حتى نزل على باب الجابية ونزل يزيد بن أبي سفيان على باب آخر من دمشق فأحاطوا بها فكثروا حولها وحاصروا أهلها حصارا شديدا وقدم عبد الرحمن بن حنبل من عند أبي بكر بكتابه إلى خالد وإلى يزيد قال فخرج خالد بالمسلمين ذات يوم فأحاطوا بمدينة دمشق ودنوا من أبوابها فرماهم أهلها بالحجارة ورشقوهم من فوق السور بالنشاب * قال ابن حنبل فبلغ أبا سفيان عنا بأننا * على خير حال كان جيش يكونها فانا على بابى دمشق نرتمى * وقدحان من بابى دمشق حينها * ( وقعة مرج الصفر ) * سنة أربع عشرة قال فان المسلمين لكذلك يقاتلونهم ويرجون فتح مدينتهم أتاهم آت فأخبر انّ هذا جيش قد أتاكم من قبل الروم فنهض خالد بالناس على تعبيته وهينته فقدّم الأثقال والنساء وخرج معهن يزيد بن أبي سفيان ووقف خالد وأبو عبيدة من وراء الناس ثم أقبلوا نحو ذلك الجيش فإذا هو درنجار بعثه ملك الروم في خمسة آلاف رجل من أهل القوّة والشدّة ليغيث أهل دمشق فصمد المسلمون صمدهم وخرج إليهم أهل القوّة من أهل دمشق وناس كثير من أهل حمص فالقوم نحو من خمسة عشر ألفا فلما نظر إليهم خالد عبىّ لهم أصحابه كتعبيته يوم أجنادين فجعل على ميمنته معاذ بن جبل وعلى ميسرته هاشم بن عتبة وعلى الخيل سعيد بن زيد وأبا عبيدة على الرجال وذهب خالد فوقف في أوّل